السيد عبد الأعلى السبزواري

221

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

العقاب وشدّة العذاب وأنواع الحرمان ، وهو كذلك لكثرة المفاسد المترتبة عليه كما هو معلوم ، فيكون التولّي وترك التحذّر من اللّه نفسه من أعظم مصاديق الطغيان على اللّه تعالى ، لأنه يتبع إبطال الدين وفساد العقيدة ، وأنهم قد أمروا بالاستقامة في عدّة آيات ، قال اللّه تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [ سورة هود ، الآية : 112 - 113 ] فكأن هذه الآية الشريفة شارحة للآية التي تقدّم تفسيرها ومبيّنة للتحذير ، فإن التولّي والركون إلى الظالمين يوجب الطغيان ، وهو يستتبع أشدّ العذاب وحرمان الأنصار ، ولأجل ذلك كانت هذه الآية شديدة الوقع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقد ورد انها شيّبته . السادس : يدلّ قوله تعالى : وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ، منضما إلى تكرار التحذير من اللّه ، شدّة التهديد ، حيث إنه لا مفرّ منه عزّ وجلّ ولا صارف عن بلائه ، ويدلّ أيضا أنه من القضاء الحتم الذي لا مبدّل له . السابع : يدلّ قوله تعالى : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ على إحاطة علمه عزّ وجلّ وشموليته لجميع الموجودات ، وسعته الشاملة للأمور الموجودة والتي ستوجد بعد ذلك . وهذه الآية من الأدلّة الدالّة على علمه بالجزئيات ، وردّ على من قال بعدم علمه بها . الثامن : يستفاد من قوله تعالى : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ، تأكيد التهديد والتخويف ، فإن مثل هذا التعبير إذا أتي به في مقام التخوّف والتحذير يكون لتثبيته واشعار المخاطب بأن المتكلم انما هو ناصح شفيق ، ولا يريد إلا الخير والصلاح ، فلا ينبغي التعرّض لسخطه ، فيكون إخباره بذلك رأفة به . ويمكن أن يكون ذلك لأجل أن من فعل ذلك وارتكب هذه المعصية العظيمة ، إن رجع عنها وأراد الإصلاح فإن اللّه تعالى يقبل منه توبته رأفة به ، وإن كان وبالها عظيما . التاسع : إنما بدأ سبحانه وتعالى بحبّ اللّه ، لأنه أصل الدين وأساس