السيد عبد الأعلى السبزواري
218
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
إذ ، لأن السياق هناك يشير إلى ذلك ، وقد تكرّر ذكره صريحا في عدّة آيات ، منها قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ [ سورة مريم ، الآية : 16 ] ، وقوله تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى [ سورة ص ، الآية : 41 ] ، وقوله تعالى : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ [ سورة الأحقاف ، الآية : 21 ] . وقيل : إنّ العامل فيه قدير في قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وقيل : إنه متعلّق بقوله تعالى : يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ ، ويصحّ تعلّق علمه ب ( اليوم ) ، لأنه ظرف لعلمه بالنسبة إلى ظهور الأمر لنا ، لا بالنسبة إلى تحقّقه منه تعالى ، كظهور ملكه وقدرته وقوته في ذلك اليوم ، مع أنها دائمة له تعالى ، وإنما اختصّ بذلك اليوم لظهور الحقيقة بالنسبة إلى خلقه . وقيل : إنه متعلّق ب ( المصير ) ، أي وإليه المصير في يوم تجد ، والفاصل ليس بأجنبي ، واختاره شيخنا البلاغي واعتبره من أكمل الصلاحية والمناسبة ، وقال الزمخشري : إنّ يوم معمول ل ( تود ) ، والضمير في ( بينه ) يعود إلى ذلك اليوم . وفيه : أن الآية المباركة إخبار عن حال كلّ نفس وهي تود أنها لو عملت من خير محضرا أن يتعجّل يوم القيامة لكي تفوز بسعادته . و ( ما ) في قوله تعالى : ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً موصولة والعائد محذوف ، و ( من ) بيانيّة ، و ( محضرا ) حال من العائد المحذوف تقديره ما عملته من خير محضرا . وقيل : إنه مفعول ثان ل ( تجد ) ، إن جعلت بمعنى تعلم . و ( تود ) في قوله تعالى : تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ في موضع الحال من الضمير المرفوع في عملت ، أي ( ما عملت من سوء ) . وإذا قطعتها ممّا قبلها وجعلتها للشرط جزمت تود جوابا للشرط وخبرا لما . وقيل : إن ( ما ) في ( ما عملت من سوء ) في موضع رفع بالابتداء ، وتود الخبر . و ( تحبّون ) في قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي من حب ، كما أن ( يحببكم ) من أحب ، ويرد الأول على ( فعل ) ومنه الحبيب ، ويرد الثاني على ( فعل )