السيد عبد الأعلى السبزواري

199

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفسير قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . الاتخاذ هو الأخذ مع الاعتماد والثقة والمشي على الطريقة والعمل بالسيرة ، يقال : « لو كنت منا لاتخذت بأخذنا » ، أي على طريقتنا وشكلنا . والمراد بالمؤمنين كلّ من أسلم ودخل في دين الإسلام ، كما أن المراد من الكافرين كلّ من أنكر الإسلام ، فيشمل أهل الكتاب والمشركين وغيرهم . والأولياء جمع الولي كالأذكياء جمع ذكي ، والمراد بالولي في المقام ونظائره هو الخليل والمحبوب ، بحيث يتقرّب أحد إلى آخر ويمتزج معه امتزاجا روحيّا يوجب التأثير عليه ، فيكون أحدهما تابعا والآخر متبوعا في العمل والمودّة والمحبّة وسائر شؤون الحياة ، فإن دلّت قرينة معتبرة خارجيّة على التخصيص بشيء معين تتبع ، وإلّا فيؤخذ بالإطلاق . والآية تنهى عن اتخاذ الكافرين أولياء والركون إليهم والاتصال معهم مع الانفصال عن المؤمنين والابتعاد عنهم ، وهي عامّة تشمل جميع أسباب الاتصال والركون إليهم في الأخلاق والتصرّفات والموادّة ، فضلا عن إيثار محبّتهم على محبّة المؤمنين ، قال تعالى : بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ سورة النساء ، الآية : 138 ، 139 ] ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً [ سورة النساء ، الآية : 144 ] ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ سورة المائدة ، الآية : 51 ] ، ويشهد لتعميم الولاية قول