السيد عبد الأعلى السبزواري

190

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ذكرنا سابقا أن الشرّ داخل تحت قضائه وقدره ، وإن لم يكن مرضيّا له ، مضافا إلى أنه يمكن استفادته من ذكر الذلّة ونزع الملك . ولا يستفاد من عدم ذكر الشرّ قول المعتزلة من نفي استناد الشرور إليه تعالى ، فإنهم إن أرادوا نفي رضاه تعالى به فهو مسلّم ولا يقول به أحد ، وإن أرادوا نفي قضائه له وعدم قدرته تعالى عليه ، فهو خلاف صريح الآية الشريفة والأدلّة العقليّة والنقليّة . الثامن : يستفاد من قوله تعالى : تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، أن أهمّ مقاصد الإنسان الذي هو العزّة ، لا بد وأن ترجع إليه تعالى ، كما أن أهم ما يبتعد عنه وهو الذلّة ترجع إليه أيضا ، فجميع ما ينفع في هذا العالم وما يضرّ ترجع إليه عزّ وجلّ ، وقد دلّت الأدلّة العقليّة والنقليّة عليه ، لأن جميع الممكنات لا بد أن يرجع إلى الواجب بالذات . قال تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [ سورة النساء ، الآية : 78 ] ، فالآية المباركة ترشد إلى أمر عقلي وهو استيلاء اللّه جلّت عظمته على هذا العالم . التاسع : الآية الشريفة جامعة للتوحيد الذاتي في قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ ، والتوحيد الفعلي في بقية الآية المباركة في نظم بديع ونسق لطيف . العاشر : الآية الشريفة من القضايا التي تشتمل على العلّة والمعلول ، فيصحّ أن يقال إنه مالك الملك ، لأنه على كلّ شيء قدير ، كما يصحّ أن يقال إنه على كلّ شيء قدير ، لأنه مالك الملك ، وكذلك بالنسبة إلى سائر جملاتها ، ويصحّ اجتماع العلّيّة والمعلوليّة في شيء واحد باختلاف الاعتبار وتعدّد الجهات . بحث روائي : فضل الآية : وردت روايات تدلّ على فضل آيات شريفة كآية الكرسي وآية شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ سورة آل عمران ، الآية : 18 و 19 ] ، وهذه الآية المباركة :