السيد عبد الأعلى السبزواري

148

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : المشهور بين الأدباء أنه إذا ورد قيد في الكلام وكانت قبله أمور تصلح لرجوع القيد إلى كلّ واحد منها ، فالقيد للجميع إلّا إذا دلّت قرينة على الخلاف ، سواء كانت داخليّة أم خارجيّة أو مقاليّة ، لفرض صحّة انحلال القيد في الواقع بعدد تلك الأمور ، وهذا من احدى محسّنات الكلام ومن الأمور البلاغيّة ، ففي الآية الشريفة أن قوله تعالى : قائِماً بِالْقِسْطِ له معنى الوصفيّة والحاليّة من اسم الجلالة في قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أو من الضمير « هو » في : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فيرجع إلى المشهود به في شهادة الملائكة وأولي العلم . ويصحّ أن يتعلّق بوجوده الانبساطي إلى الجميع ، ولا محذور فيه ، وله نظائر كثيرة في اللغة الفصحى . وتقدّم وجه نصب ( بغيا ) في قوله تعالى : إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ . والموصول في قوله تعالى : وَمَنِ اتَّبَعَنِ معطوف على الضمير المرفوع المتّصل في : أَسْلَمْتُ ، من غير احتياج إلى التأكيد ، لوجود الفصل بينهما . ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره : « ومن اتبعن أسلم وجهه اللّه » . وإنما جاء قوله تعالى : « فَقَدِ اهْتَدَوْا » على الماضي مبالغة في الإخبار لوقوع الهدى لهم وحصوله . بحث دلالي : تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأول : أن في قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، اتحاد الشاهد