السيد عبد الأعلى السبزواري

145

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

إلى الضروريات ، التي هي مبدأ كلّ النظريات ، وهي ستة : الأوّليّات ، والمشاهدات - سواء كانت حسيّات أم وجدانيّات - والفطريات والتجربيات ، والمتواترات ، والحدسيات ، وقال بعض الأكابر : ان ضرورياتنا ست وذي * مرجع كلّ النظريات خذي ومع عدم تحقّق تلك تكون من المغالطة المذمومة ، التي لا يكون للعقل إليها سبيل ، ومحاجّة أهل الكتاب مع الرسول ، بل محاجّة الأمم مع أنبيائهم تكون من هذا القبيل ، فهي تنبئ عن الانحراف وعدم الاستقامة ، وفي مثل ذلك لا بد لأنبياء اللّه يستقيم البرهان ولا الواجدان مع اعترافهم بالواقع ، بل يكون من اللجاجة التي هي مذمومة ، وفي الحديث : « اللجاجة تمل الرأي » ، أي تذهب به وتزيله . وتدلّ الآية الشريفة على أدب المحاجّة ، حيث لم يقل سبحانه وتعالى : « فان حاجوك فأعرض عنهم » ، لأن الدعوة عظيمة ولا يليق بها الإعراض أصلا ، فلا بد من التثبّت حتى تحصل النتيجة ، وهي إعلان التوحيد الذي هو أساس التربية الإنسانيّة الكاملة ، فهي محور نظام الدنيا والآخرة . كما أنها تدلّ على أن التوحيد والتسليم للّه تعالى لا يمكن إبطاله ، ولا يمكن نقضه بالمجادلة والمحاجّة ، ولذا أمر سبحانه وتعالى نبيّه والمؤمنين بالتسليم ، فإن الحافظ هو اللّه تعالى القدير القهّار . ومن ذلك يظهر وجه الارتباط مع الآية السابقة ، فإنه بعد أن بيّن سبحانه أن الدين واحد ، وهو التسليم للّه عزّ وجلّ الذي لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ، وأن جميع الكتب الإلهيّة ترشد إليه ، فلا وجه للمحاجّة فيه ولا حجّة في ما وراء ذلك . وإنما خصّ سبحانه وتعالى الوجه من بين سائر الأعضاء بالذكر ، لأنّ التسليم بالوجه يقتضي الإقبال على اللّه تعالى والخضوع لديه والإخلاص له ، وأن إسلام الوجه يستلزم إسلام سائر الأعضاء . ويمكن أن يراد بالوجه الذات والحقيقة من حيث صدور الأفعال الاختياريّة ، فيشمل القلب وجميع الجوارح . كما أنه تعالى شرك من اتبعه بالإيمان تشريفا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإعظاما لإيمانهم