السيد عبد الأعلى السبزواري
141
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
يردّ أمره ، ويستفاد من الآية المباركة تمام الثناء وكمال التعظيم له عزّ وجلّ . قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . الدين هو الطاعة والانقياد للشريعة ، ويطلق على نفس الشريعة أيضا ، كما يطلق على الملّة والجزاء ، وهو من إطلاق اللازم على الملزوم ، الذي هو من المحسّنات البلاغيّة ، ويستفاد الفرق من الاعتبار والقرائن ، وفي الحديث : « ان اللّه ليدين للجماء من ذات القرن » ، أي يقتصّ ويجزي . ومن أسمائه تعالى : ( الديّان ) ، وهو فعال ، يعني : قهر خلقه على الطاعة ، يقال : « دنتهم فدانوا » ، أي قهرتهم فأطاعوا ، ومنه قولهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا سيد الناس وديّان العرب » ، وفي الحديث : « كان عليّ ديّان هذه الأمة » . ومادة « سلم » من المواد المحبوبة الممدوحة في أية هيئة استعملت ، وتأتي بمعنى التعرّي عن العيوب والآفات الظاهريّة والباطنيّة ، ويقال للجنة : « دار السلام » ، لأنها دار الإسلام عن العيوب والآفات ، ومن أسمائه سبحانه وتعالى : « السلام » ، لأنه لا يتّصف بما يتّصف به الخلق من العيب والفناء أو الحوادث . وتأتي بمعنى الانقياد والطاعة والعبوديّة التي تكون حقيقتها الخضوع والانقياد للمعبود ، فتكون كلّ عبوديّة وطاعة للّه عزّ وجلّ إسلاما ، وكلّ إسلام له عزّ وجلّ عبوديّة له ، سواء كانت في القول واللسان ، أم في القلب ، أم في العمل ، أم في الجميع ، وفي الحديث : « ما من آدمي إلّا ومعه شيطان ، قيل : ومعك ؟ قال : نعم ، ولكن اللّه أعانني عليه فأسلم » ، أي : انقاد لي وخضع وقد كفّ عني ، ويمكن أن يكون المراد بإسلام الشيطان في الحديث الشريف تسليمه من كلّ جهة للنبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، لفرض انقطاعه صلّى اللّه عليه وآله من كلّ جهة إلى اللّه تبارك وتعالى ، واستيلاء عقله المقدّس على جميع ما سوى اللّه تبارك وتعالى ، لأنه العقل الكلّي ، وهو أوّل ما خلقه اللّه تبارك وتعالى . وقد اختصّ لفظ ( الإسلام ) بالغلبة في رسالة خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله وشريعته التي تناسب جميع ما ذكر في معنى الإسلام ، لا سيما بعد قول نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم