السيد عبد الأعلى السبزواري
123
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والمغفرة ، كما فسّرته السنّة المقدّسة بذلك ، وما ورد في الآيات الكريمة بالنسبة إلى السحر على أقسام ثلاثة : الأول : هذه الآية الشريفة وقوله تعالى : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ سورة الذاريات ، الآية : 17 - 19 ] . الثاني : قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة السجدة ، الآية : 17 ، 18 ] . الثالث : قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ سورة الإسراء ، الآية : 79 ] ، والتهجّد بالليل هو الاستيقاظ بالعبادة من قراءة القرآن والدعاء والصلاة ونحوها من العبادات ، ويستفاد من الجميع مطلوبيّة أصل الاستغفار في خصوص هذا الوقت الشريف ، ولها مراتب كثيرة ، منها أن يكون في الوتر من صلاة الليل ، وهي أفضلها وأشرفها ، ومنها أن يكون في ضمن الدعاء والمناجاة ولو كانا في غير الصلاة ، ومنها نفس كلمة : « استغفر اللّه ربي وأتوب إليه » ، ومقتضى الإطلاق مطلوبيّة الجميع مع اختلاف المراتب . والاستغفار بالسحر يوجب التوفيق لترك الذنوب في أثناء النهار ، فيكون سببا لمحو الذنب السابق ، ومقتضيا لترك الذنب اللاحق ، فتستعدّ نفوس المستغفرين في الأسحار بذلك للاستعانة بأنوار الجلال والاستفادة من فيوضات الرحمن التي لم تزل ولا تزال .