السيد عبد الأعلى السبزواري
106
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [ سورة النور ، الآية : 55 ] ، وغيرهما من الآيات المباركة . ويمكن أن يجعل غلبة الحقّ على الباطل من السير الاستكمالي للطبيعة الإنسانيّة ، كما أشرنا إليه في عدّة مواضع من هذا التفسير . الثالث : الآية الشريفة تتضمّن الوعد بالغلبة والفوز بالنجاح للمؤمنين ، وهو من المغيّبات القرآنية التي هي كثيرة في القرآن الكريم . الرابع : صريح الآية الشريفة عدم شمول الشفاعة للكافرين ، وأنهم في جهنم خالدون ، وقد تقدّم في سورة البقرة البحث في الشفاعة وموارد ثبوتها فراجع . الخامس : يدلّ قوله تعالى : فِي سَبِيلِ اللَّهِ على العلّة في غلبة الفئة القليلة على الفئة الكثيرة ، فإنه كلّما خلصت النية وكانت الغاية سبيل اللّه تعالى ، كان التأييد من اللّه تعالى أكثر ، وأن المؤمن أشدّ ثباتا في سبيله تعالى وأكثر عزيمة ، وهو من أهمّ أسباب الظفر والغلبة والنجاح . السادس : يدلّ قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ على العلّة في استحقاق الإنسان للعقاب في الآخرة ، وهي أن المعاصي إذا صارت عادة للإنسان بحيث لا يضمر إلا الذنب والمعصية مهما طال به العمر ، استحق العقاب الدائم . وفيه ردّ على من زعم أن عمر الإنسان محدود في الدنيا ، فلا وجه لاستحقاق العاصي العذاب الدائم وخلوده في النار ، فهو إنما يستحق لأجل إضماره المعصية والذنب مهما طال به العمر ، بحيث صار عادة له . السابع : يستفاد من قوله تعالى : فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ، أن أخذ اللّه تعالى للعاصين وعقابهم لا يكون من طرف خاص ، كالفوق أو التحت أو نحوهما ، كما في الشرور المتوجّهة إلى الإنسان ، بل أخذه تعالى من جميع الجهات والخصوصيات ، فلا تنفعه الأموال والأولاد والعزّة والملك . الثامن : إنما قدّم سبحانه وتعالى الأموال على الأولاد ، لكون حبّ المال عند الإنسان آكد وأقدم من حبّ الولد ، وإن كان حبّ الولد قد يغلب على حبّ المال ، قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ سورة الأنفال ، الآية : 28 ] ،