السيد عبد الأعلى السبزواري

59

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفسير 233 - قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . مادة ( رضع ) تأتي بمعنى شرب اللّبن من الثّدي . والرضاع من صفات الأنثى كالحائض ، والحامل ، فإذا أريد الصفة يقال مرضع وإذا أريد الفعل يقال مرضعة قال تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [ الحج - 2 ] ، وقال تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ [ القصص - 12 ] . ومادة ( حول ) تأتي بمعنى التغير والتبدل والانفصال ، وبهذا الاعتبار يقال : حال فلان بيني وبينك . قال تعالى : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال - 24 ] ، وقال تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [ سبأ - 54 ] ، وقال تعالى : وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [ هود - 43 ] . والتغير والتبدل إما بالذات ، أو بالصفات ، أو بالإضافات ، ويمكن أن يجتمع في الزمان جميع ذلك ، لأنّه متغيّر بالذات ، وكذا بالصفات والإضافات . والمراد بالحولين الكاملين : أربعة وعشرون شهرا ، فلا يكفي الحول وبعض الحول لما ورد في الآية المباركة من التحديد والتوصيف . والآية إخبار عن سنّة من سنن الطبيعة الجارية في النظام الأحسن حفظا للنوع ، لأنّ شفقة الأم على الولد واهتمامها بحفظه من حين الولادة إلى أن