السيد عبد الأعلى السبزواري

49

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كما أنّها تردع عن عادة سيئة كانت في الجاهلية حيث يتحكم الرجال في تزويج النساء بمحض إرادتهم فقط وربما يمنعن من التزويج بعد الطلاق لجاجا وعنادا وقد نهى سبحانه وتعالى عن هذه العادة . قوله تعالى : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . التفات من خطاب الجمع إلى خطاب المفرد لأنّ الخطاب المشتمل على الأحكام موجه إلى الجميع ثم وجّه الخطاب إلى شخص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأنّه واسطة الفيض والمخاطب من غير واسطة ولكن غيره مخاطب بواسطته . والمعنى : ذلك الذي تقدم من الأحكام والمواعظ يوعظ بها من كان مؤمنا باللّه واليوم الآخر فإنّهم يتقبلون تلك الأحكام ويعملون بها طاعة للّه تعالى ورجاء لمثوبته ، وهم الذين تنفعهم المواعظ ويقفون عند حدود اللّه ولا يتجاوزونها . والتقييد بالإيمان باللّه واليوم الآخر لأجل أنّهما يدعوان إلى نبذ كل اختلاف وافتراق فإنّ دين اللّه هو دين التوحيد ، وتشريف للمؤمنين وقد مرّ في قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ البقرة - 228 ] ، ما يتعلق بالمقام فإنّ الموردين واحد . قوله تعالى : ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ . التفات من خطاب المفرد إلى خطاب الجمع لبيان كثرة الاهتمام بالمراد وتصريحا بالتعميم وإعلاما بالفضل العظيم . وأصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة اللّه تعالى وهذا اللفظ أعم من التنمية المعنوية والجسمانية لأنّ العمل بالأحكام الإلهيّة كما ينمّي المعنويات كذلك يفعل بالجسمانيات . والمشار إليه باسم الإشارة : الحكم السابق وهو النّهي عن العضل . أي : أنّ هذا الحكم كغيره من أحكام اللّه تعالى يوجب نمو الكمالات الإنسانية