السيد عبد الأعلى السبزواري

35

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفسير 230 - قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ . المراد من الطلاق هو التطليقة الثالثة ، ونفي الحلية عن نفس الزوجة لبيان أنّها لا تحلّ لا بالعقد ولا بالمراجعة فالحرمة متعلّقة بهما معا . والمعنى : فإن طلق زوجته بعد مرّتين من الطلاق فلا تحلّ له بعد الطلاق الثالث مهما طال الزمن وتقادم العهد حتى تنكح زوجا غيره . قوله تعالى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . يستفاد من هذه الآية المباركة أنّ الحرمة في هذه المرأة غير دائمية أي : فلا تحلّ له حتى تنكح زوجا آخر نكاحا صحيحا مشتملا على العقد الصحيح والمباشرة - وقد كنّى سبحانه وتعالى عنهما بكناية لطيفة مؤدبة - فتكون زوجة له . وتدل هذه الآية على أنّ النكاح لا بد أن يكون صحيحا مصاحبا للمباشرة والغشيان لا مجرد العقد فقط ، فيختص بخصوص العقد الدائم الصادر عن البالغ العاقل . وقد استدل بعض المفسرين وجمع من فقهاء الجمهور بهذه الآية المباركة على أنّ النكاح الذي تحلّ به المطلّقة ثلاثا لا بد أن يكون زواجا