السيد عبد الأعلى السبزواري

26

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث فقهي يستفاد من الآيات الشريفة الأحكام الشرعية الفقهية التالية : الأول : يدل قوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أنّ مدة العدة ثلاثة أطهار كما هو الحق وعليه جمع كثير من الجمهور - منهم المالكية والشافعية وفي الدر المنثور عن ابن شهاب أنّه قال : « سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا أي أنّ القرء بمعنى الطهر » فيكفي في الطهر الأول مسماه ولو لحظة فلو طلقها وقد بقيت من الطهر لحظة يحسب ذلك طهرا واحدا ، فإذا رأت طهرين آخرين بينهما حيضة واحدة انقضت أيام التربص ( العدة ) . وإذا كان المراد من القرء الحيض فإنّ أقل الحيض ثلاثة أيام ولا يكون أقل منها ، وأكثره عشرة أيام لا يكون أكثر منها ، وأقل الطهر عشرة أيام لا يكون أقل منها وأكثره لا حدّ له والتفصيل يطلب من ( مهذب الأحكام ) أحكام العدد . الثاني : إنّ المراد من قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ هو الصنف الخاص منهنّ ، أي : المدخول بها وغير اليائسة ، وغيرهما لا تشملهنّ الآية الشريفة فإنّ غير المدخول بها لا عدّة لها حتى يجب عليها التربص ثلاثة قروء . والحامل عدتها وضع الحمل كما يأتي في قوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق - 4 ] .