السيد عبد الأعلى السبزواري

24

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « التسريح بالإحسان التطليقة الثالثة » . وفي الفقيه عن الحسن بن فضال قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما أذن في الطلاق مرّتين فقال عزّ وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ يعني في التطليقة الثالثة ولدخوله فيما كره اللّه عزّ وجل من الطلاق الثالث حرّمها عليه فلا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره لئلا يوقع الناس في الاستخفاف بالطلاق ولا يضاروا النساء » . أقول : لا ريب في أنّ التطليقة الثالثة من التسريح بإحسان لعدم تحقق التلاعب والاستخفاف بالمرأة في طلاقها . وأما أنّ هذه الآية الشريفة تدل على وقوع الطلقات الثلاث بلفظ واحد أو في مجلس واحد ففيه منع ومذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) على خلاف ذلك وقد حرّرنا الكلام في الفقه فمن شاء فليراجع ( مهذب الأحكام ) . في أسباب النزول عن عروة عن أبيه : « كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدّتها كان ذلك له وإن طلّقها الف مرة ، فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها ، وقال : واللّه لا آويك إليّ ولا تحلّين أبدا ، فأنزل اللّه عزّ وجل : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « الخلع لا يكون إلا أن تقول المرأة لزوجها : « لا ابرّ لك قسما ولأخرجنّ بغير إذنك ، ولأوطئنّ فراشك غيرك ، ولا أغتسل لك من جنابة ، أو تقول : لا أطيع لك أمرا أو تطلّقني ، فإذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكلّ ما قدر عليه مما تعطيه من مالها فإذا تراضيا على ذلك طلّقها على