السيد عبد الأعلى السبزواري
18
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث دلالي تدل الآيات الشريفة على أمور : الأول : يدل قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ على وجوب الاعتداد على المطلّقة ووجه الحكمة في تشريع هذا الحكم وإن كانت الحكمة لا تطّرد ولا تنعكس . الثاني : تدل جملة يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ على أنّ الأمر الذي لا بد منه في مدة التربص هو حفظ النساء أنفسهنّ فيمسكنها عما تقتضيه طبائعهنّ من الطموح إلى الزّواج . وفيها دلالة على وجوب أن لا يخرجن من رعاية الزوج وحيطته . وهذه الجملة من روائع الأسلوب في الدّلالة والفصاحة بإيجاز كما ذكرنا . الثالث : يدل قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ بالملازمة على اعتبار قولهنّ إذا أخبرن بما في أرحامهنّ من الحيض ، والطهر ، والحمل . ولعلّ ما ورد في الأحاديث : « إنّ اللّه فوض إلى النساء ثلاثة أشياء : الحيض ، والطهر ، والحمل » مستفاد من هذه الآية الشريفة . وقد سيق ذلك مساق القاعدة الكلية ، وأجمع الفقهاء على اعتبار قولهنّ