السيد عبد الأعلى السبزواري

57

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي الآية الشريفة تشتمل على مضمون رفيع بأحسن بيان وأرق أسلوب وأبلغ خطاب يلقى إلى السامع وهو يشعر بالعطف والحنان ، واستقرار النفس بأنّ خالقها قريب منها يسمع دعاء من يدعوه بكل ما يدعوه ، وهي تتضمن من الأنحاء الأدبية ما يلي : الالتفات عن خطاب المؤمنين بأحكام الصيام إلى خطاب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وفيه من التذكير لهم بالدعاء والطاعة والتنويه بشرف الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعظمته . إلقاء صيغة التكلم للدلالة على كمال العناية بالدعاء والمدعوّين . دلالة قوله تعالى : عِبادِي على كمال الرأفة والاعتناء بالخلق والاهتمام بالأمر ، ولو قال : [ خلقي أو الإنسان ] وما أشبههما لما أفاد ذلك . إتيان الصيغة المؤكدة في قوله تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ دون الفعل للدلالة على ثبوتها ودوامها ، كما أنّه حذف الواسطة ولم يقل : [ فقل إنّي قريب ] ليدل على أنّ الإجابة منحصرة فيه تعالى . إتيان الفعل في قوله تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ للدلالة على استمرار الإجابة وتجددها . ويأتي في البحث الدلالي وجه إتيان ضمير المتكلّم مفردا .