السيد عبد الأعلى السبزواري

40

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

- 6 ] ، وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر - 1 ] ، وقال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [ ص - 29 ] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . وقسم آخر ورد فيه لفظ التنزيل الدال على الانحطاط من العلو مع التفرق والتدريج قال تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ الإسراء - 106 ] ، وقال تعالى : نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [ الإنسان - 23 ] وغير ذلك من الآيات الشريفة الدالة على نزول القرآن تدريجا في مجموع مدة بعثة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وهي مدة دعوته البالغة عشرين سنة . وقد استعملت هاتان المادتان بالنسبة إلى غير القرآن أيضا ، كما ورد في نزول الملائكة قال تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [ المؤمنون - 24 ] ، وقال تعالى : وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [ الفرقان - 25 ] ، وبالنسبة إلى المطر النازل من السماء ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [ النحل - 10 ] ، وقال تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً [ الأنفال - 11 ] . ويمكن أن يكون الوجه في ذلك أنّه يلاحظ تارة المجموع فيستعمل النزول والإنزال ، وأخرى يلاحظ البعض والأجزاء فيستعمل التنزيل . تعدد النزول : لا ريب في تعدد نزول القرآن حسب المستفاد من الآيات الشريفة والسنة المقدسة الواصلة إلينا وما ذكره العلماء في ذلك الوجوه : الأول : أنّه أنزل جملة في شهر رمضان إلى البيت المعمور في السماء الدنيا ، ثم أنزل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) متفرقا ليقرأه على الناس في مجموع مدة الدعوة وقد وردت في ذلك روايات ففي الكافي عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « سألته عن قول اللّه تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وإنّما أنزل في عشرين سنة بين أوله وآخره . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى