السيد عبد الأعلى السبزواري

389

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث فلسفي من الألفاظ الشايعة في القرآن الكريم والسنة المقدسة : القلب وهو من التقلّب ، والصرف والتصرّف ، وله إطلاقان : الأول : العضو المعروف في جسم الحيوان ، أي : اللحم الصنوبري النابت في الطرف الأيسر من الحيوان وهو كمضخة للدم السائل في العروق . الثاني : اللطيفة الربانية أو العقل العملي أو النفس الناطقة الإلهية في مقام فعليتها ، أو النفس اللوامة الفعلية ، أو الجميع بحسب مراتبها المختلفة شدة وضعفا ، لأنّه على أيّ تقدير من الحقائق التشكيكية ، وإن كان الحق هو الأخير كما هو المستفاد من الأخبار الشريفة وكلمات العلماء . ومن هذا الإطلاق قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [ الشعراء - 194 ] ، ومفهوم قوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [ الأعراف - 179 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق - 37 ] ، وما ورد في الحديث : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن » وفي القدسيات : « لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنّما يسعني قلب عبدي المؤمن » وما ورد في الحديث : « سأل موسى ربّه أين أجدك يا ربّ ؟ قال عزّ وجل أنا عند المنكسرة قلوبهم » .