السيد عبد الأعلى السبزواري
384
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التفسير 224 - قوله تعالى : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . مادة ( عرض ) تأتي بمعنى الإظهار للغير لمصلحة فيه ، ولهذه المادة استعمالات كثيرة في القرآن الكريم قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأحزاب - 72 ] ، وقال تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [ الأحقاف - 34 ] ، وقال تعالى : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً [ الكهف - 100 ] ، ولم تستعمل هيئة عُرْضَةً إلا في المقام فقط . والأيمان جمع يمين : وهي بمعنى الحلف والقسم ، تذكّر وتؤنث ، وهي فعيل من اليمن بمعنى البركة لأنّها تحفظ الحقوق ، أو لأجل أنّ العرب كانت تضرب اليمين على اليمين عند الحلف فسمّي الحلف يمينا . وقد وردت جميع مشتقات اليمين والحلف في القرآن الكريم . ومن عادة الناس الحلف بالعظماء والأكابر وما هو محترم لديهم على اختلاف مذاهبهم ومللهم . وفي القرآن الكريم حلف الخالق بالمخلوق ، والمخلوق بالخالق ، ولعل أحلى قسمه تعالى قوله عز وجل : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ