السيد عبد الأعلى السبزواري
38
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الثاني : أنّ قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ يدل - أي هذه الجملة المركبة من الشرط والجزاء - على أنّ المناط هو ثبوت الشهر وحضوره حقيقة وذلك برؤية الهلال ، أو تقديرا فيما إذا لم يمكن ذلك . وهو لا يدل على أنّ من حضر شطرا من شهر رمضان لا بد له من الإتمام ولو كان مسافرا . الثالث : أنّ قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ تأكيد لما ذكره عز وجل من سقوط الصوم عن المريض والمسافر دفعا للشكوك والأوهام . وإنّما ذكر السفر مع الظرف دون المرض ، لأنّ الثاني من قبيل الوصف بحال الذات ، والأول من قبيل الوصف بحال المتعلق فيصح بذلك اختلاف التعبير بينهما . الرابع : أنّ تكملة العدة في شهر رمضان تتحقق بالصيام بين الهلالين - أي هلال رمضان وهلال شوال - ومع الخفاء فثلاثين يوما كما رواه الفريقان عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » ، وعن عليّ ( عليه السلام ) : « صم للرؤية وأفطر للرؤية ، فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين يوما » . الخامس : أنّ قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ يدل على أنّ الملاحظ اليسر والعسر النوعيان منهما لا الشخصيان فلا يرد عليه أنّنا نرى تخلّف ذلك في الصوم وجدانا ، لأنّ الشخص المكلّف إنّما يستفيد من هذه العبادة روحا وجزاء أكثر مما يبذله من الجهد . السادس : لم يذكر في القرآن الكريم قضاء عبادة إلا حكم قضاء شهر رمضان في قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . ويستفاد منه فروع فقهية كثيرة مذكورة في الكتب الفقهية .