السيد عبد الأعلى السبزواري
376
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : الحديث يبيّن أنّه لا تنافي بين صدر الآية وذيلها فإنّ طلب الولد على ما أمره اللّه تعالى شيء والتمتع بالزوجة شيء آخر . في الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال ( عليه السلام ) : « كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء ، وهو خلق كريم فأمر به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وصنعه وأنزل اللّه في كتابه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . أقول : يستفاد من الحديث أنّ الاستنجاء بالكرسف والأحجار مجز أيضا ولكن التطهر الحاصل من الماء مبالغة في الطهارة وهي مما يحبه اللّه تعالى . والروايات في هذا المعنى كثيرة . وفي الكافي أيضا عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير قال : « كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) أخبرك أطال اللّه تعالى بقاءك لنا وأمتعنا بك أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدّنيا قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنّما هي القلوب مرّة تصعب ومرّة تسهل ، ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) أما إنّ أصحاب محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) قالوا : يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدّنيا وزهدنا حتّى كأنا نعاين الآخرة ، والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنا عليها عندك وحتّى كأنا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا ، واللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم