السيد عبد الأعلى السبزواري

363

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

النسل وسعادة الحياة الزوجية وقد أيد كثيرا منها العلم الحديث ولعلّه يكشف عن سائر ما جاء به الإسلام في المستقبل . وقد ذكر المفسرون والفقهاء في تفسير هذه الآية وجوها بعيدة عن سياقها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . الحب في المقام : بمعنى الأجر والثواب والتأييد ، وهو من صفات فعله تعالى . نعم ، حبه تعالى لذاته بذاته هو عين ذاته ، وقد تقدم الفرق بين صفات الفعل وصفات الذات في أحد مباحثنا السابقة . والتوبة : هي الرجوع بعد الانحراف والبعد ، وتوبة العاصي هي الرجوع إلى اللّه تعالى بعد البعد عنه بفعل المعصية . والمتطهّر : هو الآخذ بالطهارة والمتنزه عن القذارة والنجاسة ، وإتيان الأحكام الإلهية بالايتمار بأوامره تعالى والانتهاء عن نواهيه هو تطهر من المكلّف عن قذارة ارتكاب المنكرات والمخالفة ، وتوبة منه إلى اللّه تعالى ولأجل ذلك ذكر سبحانه هذه الجملة في ختام هذا الحكم . وإطلاق قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ يشمل جميع مراتب التوبة من صغائر الذنوب وكبائرها ، وإنّ المبالغة تفيد مطلوبية الاستمرار وكثرتها مطلقا . كما يشمل جميع مراتب التطهر وكثرته ومن حيث العدد والنوع فيهما لمطلوبية التوبة والطهارة ذاتا وهما من المحسّنات العقلية التي رغب الشرع إليهما ، واللّه يحب ما هو حسن ذاتا وما هو محبوب الجميع . وإنّما قدم سبحانه التوبة على الطهارة لتقديم تطهير الروح والباطن على تنظيف الجسم والظاهر بل الثاني طريق إلى الأول والجمع بينهما لبيان أنّ أحدهما بدون الآخر لا أثر له فلا فائدة في التوبة إذا لم يراع فيها جهات الطهارة الظاهرية وكذا بالعكس . 223 - قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ .