السيد عبد الأعلى السبزواري
359
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التفسير 222 - قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً . مادة ( حيض ) تأتي بمعنى السّيلان وسمّي هذا الدم المخصوص حيضا لسيلانه في الجملة ، وإذا كان عين الفعل منه واوا فهو بمعنى الجمع ومنه الحوض ، ويصح إطلاقه في المقام أيضا ، لأنّه لا يسيل الدم إلا إذا اجتمعت مادته في الرحم ولو في الجملة . ( والمحيض ) مصدر ميمي وهو اسم للدم الخاص في وقت معين ، ولم يستعمل في القرآن الكريم إلا بهذه الهيئة كما في قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ [ الطلاق - 4 ] ، ويأتي المحيض اسما لزمان الحيض ومكانه ، والفارق القرائن المعتبرة . والحيض من الأمور الطبيعية للنساء وهو منشأ تكوّن الجنين في الرحم ، وله أحكام شرعية ، كما أنّ له اثارا صحية ونفسية معروفة ذكرها علماء الطب والنفس . وإنّما عبّر سبحانه بالمحيض دون الحيض ، لأنّ للإضافة الحدوثية إلى الحائض دخلا في الجملة في أحكامه ولأجل ذلك صحح عود الضمير ( هو ) إليه . والأذى : ما يصيب الإنسان من المكروه في نفسه أو جسمه ، ولهذه المادة استعمالات كثيرة في القرآن بهيئات مختلفة حتى استعملت بالنسبة إلى اللّه تعالى