السيد عبد الأعلى السبزواري

355

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

اللّه عليه وآله ) فأخبره خبرها فقال له النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ما هي يا عبد اللّه ؟ فقال : يا رسول اللّه هي تصوم وتصلّي ، وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّك رسوله فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يا عبد اللّه هذه مؤمنة . فقال عبد اللّه : فوالذي بعثك بالحق ( نبيا ) لأعتقها ولأتزوجها ، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا : نكح أمة وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم ، فأنزل اللّه تعالى فيهم : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ - الآية - . وفي المجمع إنّ الآية نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعثه رسول اللّه إلى مكة ، ليخرج منها ناسا من المسلمين ، وكان قويا شجاعا فدعته امرأة يقال لها : عناق إلى نفسها فأبى وكانت بينهما خلة في الجاهلية ، فقالت : هل لك أن تتزوج بي ؟ فقال : حتّى أستأذن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فلما رجع استأذن في التزويج بها » . أقول : روى قريبا منه الواحدي في أسباب النزول والسيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس . ويمكن أن يكون سبب النزول متعدّدا فلا تنافي بين الروايات . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ أنّه منسوخ بقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وقوله تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا على حاله لم ينسخ . أقول : ذكرنا أنّ المراد من النسخ هو التخصيص ، ويأتي الكلام في سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى .