السيد عبد الأعلى السبزواري

347

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

و ( لا تنكحوا ) - بالفتح - من الثلاثي متعدّ بنفسه إلى مفعول واحد أي : لا تزوّجوا الكافرات ، فيكون الخطاب متوجها إلى الأزواج . والمشركات جمع مشركة : من الإشراك وهو اتخاذ الشريك للّه سبحانه وتعالى ، فيختص بالوثني والوثنيّة ولا يشمل حينئذ سائر الكفار من أهل الكتاب المنكرين لنبوة نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، واستدل على ذلك بقوله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ [ البينة - 1 ] ، والعطف يقتضي المغايرة ، ولأنّ المشرك في اصطلاح القرآن يطلق على ذلك وعلى هذا القول تكون الآية الشريفة مقتصرة على خصوص المشركين والمشركات من الوثنيين دون أهل الكتاب . ولكن الحق أن يقال : إنّ الآية عامة تشمل مطلق الكافر من دون اختصاص بطائفة خاصة من الكفار ، لعموم التعليل في الآية الشريفة الشامل للجميع ، وقد ثبت في العلوم الأدبية - وتبعهم علماء الأصول - أنّ الخطاب المعلّل بعلّة يكون المدار في خصوص ذلك الخطاب أو عمومه على التعليل دون أصل الخطاب ، فتفيد الآية عموم التحريم للكتابيات والوثنيات معا ويدل عليه قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة - 10 ] ، فإنّه يشمل كلّ كافر بنبوة نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) سواء كان كتابيا أو مشركا . وما ذكروه من أنّ العطف يقتضي المغايرة لا كلية فيه ولم يثبت ذلك بل هو في الآية المباركة من قبيل عطف العام على الخاص وهو كثير . كما أنّه لم يثبت أنّ إطلاق المشرك على الوثني اصطلاح قرآني بل قد اطلق على الكافر أيضا قال تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ البقرة - 135 ] ، وقال تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف - 9 ] . فالصحيح ما ذكرناه إلا إذا كان في البين دليل يدل على اختصاص