السيد عبد الأعلى السبزواري

343

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فمن الآثار الخلقية المترتبة على شرب الخمر : أنّها تسلب لبّ شاربها وتجعل زمام عقله بيد الأهواء والنفس الأمارة ، فعن الصادق ( عليه السلام ) : « السّكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد وينقاد حيثما قاده » . ومن الآثار أنها تذهب الإيمان ، ففي الحديث عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « يا يونس أبلغ عطيّة عنّي أنّه من شرب الخمر حتى يسكر منها نزع روح الإيمان من جسده ، وركّبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة » . وفي حديث آخر عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : مدمن الخمر يلقى اللّه يوم يلقاه كافرا » وفي كثير من الروايات : « أنّ مدمن الخمر يلقى اللّه كعابد وثن » . ومن الآثار : أنّ الخمر تذهب بنور شاربها فتستولي على قلبه الحجب الظلمانية فلا يعرف ربّه فيكون في حيرة وضلالة فيجسر على ارتكاب المحرّمات وتهون عليه المعاصي والآثام ، فعن ابن يسار عن الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ شارب الخمر يصير في حال لا يعرف معها ربّه » . وعن الصادقين ( عليهما السلام ) : « ما عصي اللّه بشيء أشدّ من شرب المسكر إنّ أحدهم يدع الصّلاة الفريضة ويثب على أمه وبنته وأخته وهو لا يعقل » . وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « قيل له : إنّك تزعم أنّ شرب الخمر أشدّ من الزنا والسرقة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، إنّ صاحب الزنا لعلّه لا يعدو إلى غيره ، وإنّ شارب الخمر إذا شرب الخمر زنا ، وسرق ، وقتل النفس الّتي حرّم اللّه ، وترك الصلاة » إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . ومن الآثار : أنّها تورث الندامة وتأنيب الضمير ، ففي الحديث عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) : « أنّه قال لأم خالد العبدية : لا تذوقي منه - النبيذ - قطرة ، لا واللّه لا آذن لك في قطرة منه ، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك