السيد عبد الأعلى السبزواري
335
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : إطلاقه يشمل ما إذا كان الخمر بصورته المتعارفة أو في ضمن شيء آخر . وفي الكافي عن إسماعيل قال : « أقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) في المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش فقالوا : هذا إمام أهل العراق فقال بعضهم : لو بعثتم إليه ببعضكم فسأله فأتاه شاب منهم فقال : يا عم ما أكبر الكبائر ؟ قال ( عليه السلام ) : شرب الخمر » . أقول : يمكن أن يكون المراد من قوله : « أكبر الكبائر » بالإضافة إلى سائر المحرّمات فإنّ الكبائر متفاوتة في الإثم ويستفاد من بعض الأخبار أنّ الشرك باللّه تعالى أكبر الكبائر فلا منافاة بين الرّوايات لأنّ الأكبرية من الأمور الإضافية شدّة وضعفا ويأتي في البحث الأخلاقي ما يرتبط بالمقام . وفي الكافي عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لما نزل قول اللّه عزّ وجل على رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ قيل : يا رسول اللّه ما الميسر ؟ قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : كل ما تقامر به حتى الكعاب والجوز » . أقول : الميسر موضوع للحكم باعتبار معناه اللغوي ، فيشمل مطلق القمار . وفي تفسير العياشي عن علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فما المنفعة جعلت فداك ؟ فكتب ( عليه السلام ) : كل ما قومر به فهو الميسر ، وكل مسكر حرام . أقول : هذا إعراض عن تفصيل الجواب لمصلحة وتقدّم ما يدل على ذلك . في الكافي وتفسير العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ قال ( عليه السلام ) : « العفو : الكفاف » .