السيد عبد الأعلى السبزواري
29
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
التفسير 185 - قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ . جملة مستأنفة . بيان للأيام المعدودات . مرفوعة على الابتداء ، والخبر « الذي أنزل » . ومادة ( شهر ) تأتي بمعنى الظهور ، وسمي الشهر شهرا لظهوره ، وهو جزء من اثني عشر جزء التي تحصل من دوران الأرض حول الشمس سواء عدت بالأهلة أو بغيرها ، وجمعه في القلة أشهر ، وفي الكثرة : شهور . وقد ورد في القرآن الكريم مفردا وجمعا في موارد كثيرة ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ [ المائدة - 2 ] وقال تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [ البقرة - 192 ] ، وقال تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ [ التوبة - 36 ] . وتحديد الزمان بالأشهر قديم جدا يأتي في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ [ البقرة - 189 ] البحث في ذلك . ورمضان مأخوذ من [ رمض ] وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، ويقال رمض الصائم يرمض إذا حرّ جوفه من شدة العطش ، والرمضاء : الحجارة الحارة ، وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال » أي : وقت نافلة الظهر هو أن تحمى الرمضاء فتبرك الفصال من شدة