السيد عبد الأعلى السبزواري
22
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
اطلاع أحد عليه ، فيكون المقام نظير قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة - 17 ] ، هذا إذا قرئ بصيغة المعلوم . وأما إذا قرئ بصيغة المجهول - أي أنّه تعالى بذاته الأقدس يكون جزاء لهذا العمل - فيكون كناية عن قرب الصائم إلى ربه تعالى بحيث لا يمكن تحديده بحد . في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عز وجل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ - و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . قال ( عليه السلام ) : « هذه كلّها يجمع الضلّال والمنافقين ، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة » . أقول : لا اختصاص لذلك بخصوص الصوم بل يشمل كل من جمع شرائط التكليف ، كما في سائر التكاليف الإلهية . في تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ قال : « هي للمؤمنين خاصة » . أقول : يمكن أن يحمل بحسب مراتب القبول لا بحسب أصل التكليف كما في سائر التكاليف الإلهية . إن كان المراد بالمؤمنين طائفة خاصة ، وإلا فالحديث يكون مثل سابقه . في تفسير القمي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . قال : « أول ما فرض اللّه تعالى الصوم لم يفرضه في شهر رمضان على الأنبياء ، ولم يفرضه على الأمم فلما بعث اللّه نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) خصه بفضل شهر رمضان هو وأمته ، وكان الصوم قبل أن ينزل شهر رمضان يصوم الناس أياما » . أقول : قريب منه في الفقيه عن حفص بن غياث النخعي . والحديثان بظاهرهما مخالفان للآية الشريفة . ومخالفان للروايات الدالة على أنّ الصيام كان مكتوبا على الأنبياء السابقين وأممهم ، وأنّ الأنبياء كانوا يصومون شهر رمضان . ويمكن حملهما على أنّ التفضيل بالنسبة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) باعتبار