السيد عبد الأعلى السبزواري
19
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وأما الروايات عند الإمامية في وجوب الإفطار في السفر ، فهي متواترة ، وعليه إجماعهم بل عدّ من ضروريات مذهبهم ، ولأجل تلك الروايات ذهب كبار الصحابة إلى أنّ الصائم في السفر عليه الإعادة . ومع ذلك ذهب قوم إلى التخيير وأنّ من صام في السفر فقد أدّى فرضه ، ومن أفطر وجب عليه القضاء ، وبذلك مضت السنة العملية واستدلوا بما رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن عائشة أنّ حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أأصوم في السفر وكان كثير الصيام ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إن شئت فصم وإن شئت فأفطر » . وفي مسلم أنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أجابه بقوله : « هي رخصة من اللّه فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه » . والكل مردود إذ السنة العملية غير ثابتة ، والحديث ظاهر في الصوم المندوب لا الواجب ، وعلى فرضه فهو معارض بالروايات المتقدمة وإجماع أهل البيت ، مضافا إلى أنّ الروايات الدالة على التخيير أو الرخصة في الصوم في السفر - مع غض النظر عن الأسانيد - لا يعلم ورودها بعد نزول آية الصوم وتحريمه في السفر ، وعليه فلا يبقى مجال للقول بأنّ الإفطار أفضل إن كان في الصوم مشقة والصوم أفضل مع عدمها . والتفصيل بأكثر من ذلك يطلب من السنة . الرابع : إطلاق الآية الشريفة يدل على أنّ السفر موجب للإفطار سواء كان السفر قصيرا أم طويلا ، وسواء كان فيه المشقة أم لا إذا توفرت الشروط كما هو مفصّل في الفقه . الخامس : تدل الآية الكريمة على أنّ من كان يقدر على الصوم مع الإطاقة وبلوغ الجهد - غير المسافر والمريض والصحيح القادر على الصوم بدون مشقة - يجب عليه الإفطار والفدية على تفصيل ذكرناه في الفقه . السادس : الآية المباركة تدل على أنّ المسافر إذا حضر ، والمريض إذا برئ يجب عليه القضاء . السابع : ظاهر سياق الآية الشريفة هو السفر الاتفاقي ، لا الدوام به فإنّه