السيد عبد الأعلى السبزواري

14

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ بالإفراد لبيان أنّ لكلّ يوم إطعاما واحدا . ثم إنه قد ذكر الخليل وتبعه الأدباء أنّ لفظ « على » يأتي بمعنى الاستعلاء إما حقيقة أو اعتبارا ، ولكن يستعمل في عدة معان أخر : منها : الحال أو الحالة ، نحو قوله تعالى : عَلى سَفَرٍ في جملة من الآيات الشريفة . ومنها : المصاحبة ، كقوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [ البقرة - 37 ] . أي مع حبه ، وقوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد - 6 ] . أي مع ظلمهم . ومنها : معنى الباء ، كقوله تعالى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [ الأعراف - 105 ] إلى غير ذلك مما فصلوه وظاهرهم جعل الكلمة من متعدد المعنى ، ولها نظائر كثيرة في كلماتهم . ولكنه ممنوع لأنّ هذه المعاني إنّما تستفاد من ( على ) بالقرائن الداخلية أو الخارجية ، وإلا فهو مستعمل في جميع ذلك في ذات الاستعلاء ولو اعتبارا وما ذكروه من المعاني يستفاد من جهات أخرى فيكون من باب تعدد الدال والمدلول لا من تعدد ذات المعنى .