السيد عبد الأعلى السبزواري

8

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ومادة ( ت م م ) تستعمل في انتهاء الشيء بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر خارج عنه ، وهو ضد النقص . وقد استعملت في القرآن كثيرا ، قال تعالى : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ سورة التوبة ، الآية : 32 ] ، وقال تعالى : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ سورة البقرة ، الآية : 150 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة . وإتمام الصّلاة إتيانها بحيث لا نقص فيها ولا قصر ؛ وفي الحديث « اللهم رب هذه الدعوة التامة » أي لا نقص فيها في ربط العبد بمعبوده ، ولو كان نقص في البين فإنه من نفس العبد . والمراد به في المقام أي : أكملهنّ كما هو حقها ووفّاها كمال الوفاء بلا نقص فيها ولا خلل . قوله تعالى : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . الجعل من الألفاظ العامة ؛ وهو أعم من الفعل والصنع ونحوهما . ويستعمل في موارد شتى منها : الخلق والتكوين ، والتشريع ، والحق ، والباطل وغير ذلك ، فمن الأول قوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ سورة الأنعام ، الآية : 1 ] ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً [ سورة يونس ، الآية : 5 ] وقوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ [ سورة النحل ، الآية : 78 ] ، وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ سورة الأنبياء ، الآية : 30 ] ، إلى غير ذلك من الآيات المباركة الكثيرة . ومن الثاني قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ [ سورة البقرة ، الآية : 143 ] ، وقوله تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [ سورة يونس ، الآية : 87 ] ، وغيرهما من الآيات المباركة . ومن الثالث : قوله تعالى : قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا [ سورة يوسف ، الآية : 100 ] ، وجميع ما مر من الآيات المباركة ونظائرها . ومن الأخير قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ [ سورة الرعد ، الآية : 33 ] ، وقوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ [ سورة النحل ، الآية : 57 ] ، إلى