السيد عبد الأعلى السبزواري

68

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كانت بمنزلة المادة لجميع الأديان الإلهية الكبرى - اليهودية والنصرانية والإسلام - مع أنه ( عليه السلام ) يعتبر مؤسس حركة التوحيد في العالم ، وبه ابتدأت الشرايع الإلهية . وأما شرايع من قبله من الأنبياء فلم تكن لها تلك الأهمية التي جعلها اللّه لملة إبراهيم ، ولذلك كانت ملته الملة الحنيفية الجامعة للمعارف الإلهية والكاملة في التوحيد ونفي الشرك . والارتقاء في معارج الكمال ، وقد أنزلها تبارك وتعالى حسب المصالح ومقتضيات الظروف حتّى انتهى الأمر إلى الإسلام الدين الجامع لجميع الكمالات والمشتمل على أقصى المعارف الإلهية . ومن ذلك يعرف أن اختلاف المفسرين في معنى الحنيف وبيان المأخذ لا وجه له ، بل هو اختلاف مصداقي . والجامع هو الصحة والتمامية والسهولة وعدم الضيق والحرج . وإنما ذكر سبحانه إبراهيم ( عليه السلام ) وأمرهم باتباع ملته لأنه لا ينازع أحد من أهل الكتاب في أنه كان مهتديا ، بل يعتبر إمام المهتدين ، فإذا كان ادعاء كل واحد منهم صحيحا لكان إبراهيم ( عليه السلام ) غير مهتد ، وهم لا يقبلونه . ومن ذلك يستفاد أن الهداية منحصرة في اتباع ملة إبراهيم ( عليه السلام ) ، وأن موسى وعيسى ( عليهما السلام ) أيضا كانا متبعين لملته لأنها الدين الحنيف القائم على الصراط المستقيم ، والمبني على التوحيد والإخلاص ونفي الشرك ، والحق أحق أن يتبع . قوله تعالى : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . أي لم يكن إبراهيم من المشركين باللّه تعالى . وفيه إشارة إلى اختلاط اليهودية والنصرانية المخترعتين لنوع من الشرك والتناقض على ما يأتي تفصيله . قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ . الأسباط جمع سبط وهو بمعنى الانبساط في سهولة ، وسمي ولد الولد سبطا لانبساطه وتفرعه من الجد . ومنه