السيد عبد الأعلى السبزواري

61

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

إبراهيم ( عليه السلام ) كان بعد أن رأى من آيات ربه ، وأنّ إسلامه كان عن حجة ومعرفة بأنّ للعالم خالقا له الربوبية العظمى والتدبير الأتم . الثالث : يستفاد من قوله تعالى : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ان الأثر من الإسلام وسائر الصفات الحسنة إنما يترتب على الموت متصفا بهما لا على صرف وجودهما وإن كان في خاتمة العمر على غيرهما ، وتدل على ذلك روايات كثيرة ، منها قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كما تموتون تبعثون ، وكما تبعثون تحشرون » . كما أن في الدعوات الكثيرة المشتملة على طلب حسن العاقبة عند الموت من اللّه تعالى دلالة على ذلك . الرابع : في قوله تعالى : إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إشارة إلى أنّ دين اللّه تعالى واحد في كل الأعصار وعلى لسان كل نبي ، وانه عبادة الإله الواحد ، والاستسلام لأمره جلت عظمته ، كما قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ سورة آل عمران ، الآية : 19 ] . والوصية به جارية ومستمرة في الأنبياء والأوصياء إلى الأبد ، وسنبين في الآيات المباركة المناسبة تلازم المبدأ والمعاد ثبوتا وإثباتا إن شاء اللّه تعالى . الخامس : إنّ في تكرار لفظ الإسلام في الآيات الشريفة السابقة دلالة على أنّ المراد به حقيقته دون مجرد الاسم فقط ، للتأكيد المستفاد منه . بحث روائي : في الكافي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « لأنسبنّ الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي ، ولا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك : إنّ الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو العمل ، والعمل هو الأداء . إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أتاه من ربه فأخذه . إنّ المؤمن يرى يقينه في عمله والكافر يرى إنكاره في عمله ، فوالذي نفسي بيده فاعرفوا أمرهم فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة » . أقول : المراد بالإسلام في المقسم هو الإسلام بالمعنى الأخص أي الإيمان بقرينة ذيل الحديث ، وهو الذي أشار إليه نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله )