السيد عبد الأعلى السبزواري
6
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وقد استعملت هذه المادة في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، قال تعالى : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ سورة الأعراف ، الآية : 168 ] ، وقال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ [ سورة الأنبياء ، الآية : 35 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة . ويصح استعمال هذه المادة في الخير والنعمة لتظهر كيفية الشكر عليهما . وفي الشر والنقمة ليعلم كيفية الصبر عليهما . وإبراهيم كلمة سريانية تفيد معنى الأب الرحيم على ما قيل ، ويشهد له التأمل في أحوال هذا الرجل العظيم من حبه للضيوف والمساكين وكثرة مداراته مع المعاندين ، ورأفته بأطفال المؤمنين في عالم البرزخ كما في النصوص إلى غير ذلك من الصفات الحسنة مما تأتي الإشارة إليها . وقد تكرر اسمه الشريف في الكتب السماوية ، ففي القرآن المجيد في ما يقرب من سبعين موردا . وهو الذي دعا إلى عبادة الإله الواحد الأحد القيوم خالق السماوات والأرض ، فلقي ما لاقاه من قومه المشركين ، وكان من انقطاعه إلى رب العالمين ، ما أوجب تحير الملائكة فيه أجمعين ، وكان من بذل نفسه للرحمن وماله للضيفان وولده للقربان أن اتخذه اللّه تعالى خليلا لنفسه ، وأراه ملكوت السماوات والأرض وجعل النبوة والحكمة والملك العظيم في ذريته ، وفدى ولده بذبح عظيم . وهو أول من رفع قواعد البيت الحرام بعد الطوفان وأول من أتى بشرائع الإسلام ، وأول من قاتل في سبيل اللّه تعالى وأول من اتخذ الرايات في الدعوة إلى رب السماوات ، فحقيق له أن يكون خليلا للّه تعالى ، وحق للّه سبحانه وتعالى أن يتخذه خليلا . وإنّما قدّم على الفاعل في الآية الشريفة اهتماما به ، ولاتصال الفاعل بضمير المفعول الموجب لتقديم الأخير عليه . وإنما بدأ سبحانه وتعالى في ذكر قصة إبراهيم ( عليه السلام ) بذكر الابتلاء والامتحان ، إعلاما لخلقه بأنّ الأنبياء والأوصياء إنما وصلوا إلى