السيد عبد الأعلى السبزواري
31
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الإمامة والولاية وبعبارة أخرى : إن جهة تولية البيت لا تكون إلّا لأهل البيت الذين بهم تمّ بناؤه فهم أحق بسدانته من غيرهم . الثاني : يستفاد من سياق التعبير في قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى أنّ هذه الصّلاة غير صلاة الفريضة وهي من متممات تشريع الحج فتنحصر في صلاة الطواف وإلّا لكان الأنسب أن يقول جل شأنه « وصلّوا في مقام إبراهيم » مثلا . الثالث : إنما وصف تعالى المتاع بالقليل لأن متاع الدنيا وإن بلغ ما بلغ في الكم والكيف يكون قليلا بالنسبة إلى الآخرة ولا يكون ذلك كرامة بالنسبة إلى الكافر . إذ أيّ كرامة في متاع قليل يكون بعده الخلود في النّار ؟ ! بحث روائي : في الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً قال ( عليه السلام ) : « من دخل الحرم من النّاس مستجيرا به فهو آمن من سخط اللّه عزّ وجل ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتّى يخرج من الحرم » . أقول : في سياق ذلك نصوص كثيرة شرحها الفقهاء في أحكام الحرم . في التهذيب عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلّا خلف المقام ، لقول اللّه تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى إن صليتهما في غيره فعليك إعادة الصّلاة » . أقول : النصوص في ذلك مستفيضة بل متواترة تعرضنا لها في أحكام صلاة الطواف ، وألفاظ النصوص مختلفة ففي بعضها « خلف المقام » . وفي الآخر « عند المقام » وفي ثالث « إئت المقام » وفي رابع « في المقام » ومرجع الكل واحد . والمراد به هو المحل المخصوص وقد تعرضنا لتفصيله في أحكام الطواف من الحج من ( مهذب الأحكام ) . العياشي عن أبي الصباح الكناني قال : « سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم في الطواف في