السيد عبد الأعلى السبزواري

24

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وفي التعبير بالاتخاذ عناية خاصة ودلالة ظاهرة في المبالغة في اختيار الصّلاة في المقام إما لأجل كثرة أهمية الصّلاة فيه ، أو لأجل توفر الأسرار المعنوية والفيوضات الإلهية فيه ، أو لأجل إرشادهم إلى أن ضيق المقام ظاهرا لا يمنعهم عن اتخاذه مصلّى ، وسيأتي في البحث الفقهي تفصيل ذلك . ومقام : اسم مكان من القيام ، والمراد به مقام إبراهيم ( عليه السلام ) الحجر المعروف الذي عليه أثر قدميه ( عليه السلام ) ؛ وفيه قال أبو طالب : وموطئ إبراهيم في الصخر وطأة * على قدميه حافيا غير ناعل وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « نزلت ثلاثة أحجار من الجنّة : مقام إبراهيم ، وحجر بني إسرائيل ، والحجر الأسود كان أشد بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بني آدم » . وكان مقام إبراهيم حجرا يقوم عليه لبناء الكعبة المقدسة وكان يرتفع بارتفاع البناء وينزل بعد ذلك ، لأنه كان من الجنّة ، وكل ما في الجنّة له نحو حياة ، وسيأتي في الموضع المناسب الكلام فيه . وهذا المقام هو الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدمي إبراهيم ( عليه السلام ) وغسلتهما عليه حين مجيئه من السفر لزيارة أهله في واد غير ذي زرع . وهذا هو المقام الذي قام عليه إبراهيم فأذن في النّاس بالحج . وكان ملاصقا بالبيت ثم أبعد إلى مكانه المعروف الآن ، وسيأتي تتمة الكلام في البحث التاريخي . والمراد بالاتخاذ مصلّى الابتعاد عن المطاف لتوسعته للطائفين ، ويأتي في البحث الفقهي تفصيل ذلك . والمراد من المصلّى جعل المقام محلّا للصلاة على ما تدل عليه الروايات واستقرت عليه سيرة المسلمين ، فيكون المراد من اتخاذ الصّلاة في المقام هو الصّلاة في محل قيامه ( عليه السلام ) أو خلفه في مسجد الحرام لا نفس الصّخرة التي فيها أثر قدميه ( عليه السلام ) فإنه لا يمكن أن يتخذ