السيد عبد الأعلى السبزواري

17

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

سفيها وإن لم يكن سفيها بالمعنى المصطلح في الفقه ، وقد أطلق لفظ السفه في كثير من الأخبار على كل من أحب الدنيا من حيث هي ، وهو كذلك لأن حب الدنيا بأية مرتبة من المحبة وأية مرتبة من الدنيا رأس كل خطيئة ، كما عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) . ثم إنّ ما ذكره ( عليه السلام ) قضية طبيعية يعرفها كل أحد بعد ما يرجع إلى فطرته الأولية ، فمن ستر عنه الواقع وتلبس بالظلم أو السفاهة لا يصير سببا لإراءة طريق الحق للغير فضلا عن أن يكون موجبا للوصول إليه . والإمامة التي هي الغاية للنبوة والرسالة لا يعقل أن يهملها اللّه تعالى في الخلق وإن إهمالها نقصان في حكمته جل شأنه ، فكما يجب عليه لطفا بعث الأنبياء والرسل ، يجب عليه كذلك جعل الإمامة أيضا وإلّا لاختلت حكمة بعث الأنبياء والرسل . وسيأتي التفصيل في محله إن شاء اللّه تعالى . العياشي عن صفوان الجمال في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال ( عليه السلام ) : « أتمهنّ بمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) والأئمة من ولد علي ( عليهم السلام ) » . أقول : صفوان بن يحيى من أجلاء أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) وهو ثقة عين فكل ما يروي فهو عن الإمام ( عليه السلام ) . والرواية تدل على أن الإمامة تتم في ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) إلى الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) . كما يأتي في الحديث اللاحق . القمي في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال ( عليه السلام ) : « هو ما ابتلاه به مما رآه في نومه من ذبح ولده فأتمها إبراهيم ( عليه السلام ) وعزم عليها وسلم ، فلما عزم قال تبارك وتعالى ثوابا لما صدق وسلّم وعمل بما أمره اللّه : إني جاعلك للنّاس إماما فقال إبراهيم : ومن ذريتي . قال جلّ جلاله : لا ينال عهدي الظالمين أي لا يكون بعهدي إمام ظالم ، ثم أنزل عليه الحنفية وهي الطهارة وهي عشرة أشياء خمسة في الرأس وخمسة في البدن - الحديث » .