السيد عبد الأعلى السبزواري
57
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
سورة البقرة مدنية وهي مائتان وست وثمانون آية [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) سميت هذه السورة المباركة ب ( البقرة ) لذكر قصتها في السورة وهي من أهم السّور القرآنية ففيها آيات من ذروة العرش بل من كنوزها ، ومن لباب المعارف الإلهية أسرارها ورموزها . وفيها أعظم آية في كتاب اللّه ، وأجمع آية للكمالات الإنسانية وآخر آية نزلت على صاحب النبوة وفيها شرعت جملة من أركان الدين وجعلت الكعبة المقدسة قبلة للأنام ومطافا لهم يأتونها من كل فج عميق . وبالجملة كمال السورة إن كان لاشتمالها على المعارف الربوبية فهي في رأسها ، وإن كان لأجل اشتمالها على الأحكام التشريعية الفرعية فهي في مقدمتها ، وإن كان لأجل اشتمالها على القصص القرآنية فهي في طليعتها ، فحق أن تسمى سنام القرآن ، وسنام كل شيء ذروته وأعلاه . التفسير قوله تعالى : ألم : المعروف بين المفسرين أنّ هذه الحروف