السيد عبد الأعلى السبزواري

48

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تفصل بينها البسملة كثيرا وتقصر آياتها . وفي ذلك أقوال أخر : ( الأول ) إنها سميت ب ( المثاني ) لتكررها في الصّلاة . ( الثاني ) : إنما سميت بذلك لنزولها مرتين مرة بمكة ، كما تقدم عن علي ( عليه السّلام ) ، وأخرى بالمدينة ، لعظمة شأنها ، ونسب ذلك إلى مجاهد ، ولكن المشهور على خلافه ويقتضيه الاعتبار أيضا . ( الثالث ) : أنّ المثاني جميع القرآن وفاتحة الكتاب سبعة آيات من أعظم آيات القرآن ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ سورة الحجر ، الآية : 87 ] ، ويشهد له ما تقدم في تفسير الآية المباركة عن ابن عباس . ويصح أن يقال : إن المثاني من الأمور الإضافية ، كما عرفت وإطلاقها على فاتحة الكتاب بكل معنى يتصور بالنسبة إلى عنوان المثاني صحيح ؛ فهذه الأقوال من باب تطبيق الكلي على الفرد . وقد روى الفريقان عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : قال : « قال اللّه عزّ وجل : قسّمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ؛ إذا قال العبد : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال اللّه جلّ جلاله : بدأ عبدي باسمي وحق عليّ ان أتمم له أموره وأبارك له في أحواله ، فإذا قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، قال اللّه جلّ جلاله : حمدني عبدي ، وعلم أن النعم التي له من عندي وأنّ البلايا التي دفعت عنه بتطولي ، أشهدكم اني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا ، وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قال اللّه جلّ جلاله : شهد لي عبدي أنّي الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفّرن من رحمتي حظه ولأجزلنّ من عطائي نصيبه ، فإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قال اللّه تعالى : أشهدكم كما اعترف بأني أنا المالك يوم الدين لاسهلنّ يوم الحساب حسابه ولأتقبلنّ حسناته ولأتجاوزنّ عن سيئاته فإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، قال اللّه عزّ وجل صدق عبدي إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي فإذا قال : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، قال اللّه تعالى : بي استعان عبدي