السيد عبد الأعلى السبزواري

46

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الآية : 71 ] ، وقال تعالى : فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ سورة النحل ، الآية : 106 ] ، وقال تعالى : وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ [ سورة الفتح ، الآية : 6 ] بل ورد في مورد بعض المحرمات أيضا : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [ سورة النساء ، الآية : 93 ] . ويستفاد من ذلك كله شموله لكل من انحرف عن الصراط المستقيم بالكفر سواء كان مشركا أو غيره من أي ملة كان . وأما الضلال فهو بمعنى التحير كما عرفت فيشمل مطلق الكفر أيضا ، قال تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً [ سورة النساء ، الآية : 136 ] فتفسير الأول باليهود والثاني بالنصارى من باب التطبيق لا التخصيص حتّى أنه أطلق الضلال على مطلق العصيان أيضا قال تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [ سورة الأحزاب ، الآية : 36 ] . بحوث المقام بحث روائي : وردت روايات كثيرة متفق عليها بين المسلمين في فضل فاتحة الكتاب - المسماة ب ( السبع المثاني ) ، و ( أم الكتاب ) أيضا ، كما في روايات كثيرة - ويكشف ذلك عن امتياز هذه السورة عن سائر السور فعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أن فاتحة الكتاب أفضل سورة أنزلها اللّه تعالى في كتابه وهي شفاء من كل داء إلّا الموت » ويحمل ذلك على الموت الحتمي الذي لا بداء فيه وإلّا فيمكن أن يكون شفاء عن الموت غير الحتمي أيضا لقول أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : « إنها من كنوز العرش وانها لو قرئت على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان عجبا » .