السيد عبد الأعلى السبزواري

43

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ثم إنّ هذه الهداية - بالمعنى الذي تقدم - واجبة في النظام عقلا لأنّ في تركها إهمالا للنفوس المستعدة وتضييعا لها وهما قبيحان عقلا وكل قبيح ممتنع بالنسبة إليه جل شأنه . وسبل الهداية بالنسبة إلى اللّه تعالى كثيرة فكل ما يسوق العبد اليه عزّ وجل يكون من مظاهر هدايته ومصاديقها فالقرآن من هدايته تعالى لعباده قال تعالى : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ سورة البقرة ، الآية : 97 ] ، وقال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [ سورة البقرة ، الآية : 185 ] . وكذلك سائر الكتب السماوية ، قال تعالى : وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [ سورة المائدة ، الآية : 46 ] ، وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [ سورة المائدة ، الآية : 44 ] . وجعل الكعبة المشرفة أيضا من مظاهرها قال تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ [ سورة آل عمران ، الآية : 96 ] . كما أن السنة الشريفة أيضا كذلك ، لأنها أحسن سبيل لتكميل النفوس الإنسانية . الثاني - إنّ هدايته جل شأنه لعباده على أنواع : الأول : عام يشمل الجميع قال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ سورة الدهر ، الآية : 3 ] ، وقال تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [ سورة البلد ، الآية : 10 ] . ولا ريب في شمولها لجميع أفراد الإنسان كما يستفاد من الآيات المباركة المتقدمة . الثاني : الهداية الخاصة وهي تخص بجمع بذلوا وسعهم في العمل بالشريعة المقدسة فزادهم اللّه تعالى بذلك أنحاء الهداية لقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ سورة العنكبوت ، الآية : 69 ] ، وقال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [ سورة السجدة ، الآية : 24 ] ، وقال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ سورة الأنعام ، الآية : 90 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة .