السيد عبد الأعلى السبزواري
410
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
من اللّه تعالى فإرادته للفعل إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروي ، ولا يهتم ، ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللّه تعالى هي الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا همهمة ، ولا تفكر ، ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له » . أقول : الروايات في بيان أن الإرادة فيه تعالى صفة الفعل كثيرة جدا . كما أن الفرق بين صفة الفعل ، وصفة الذات واضح وقد أشرنا إلى ذلك في سورة الحمد . وأما قوله ( عليه السلام ) « بلا لفظ ولا نطق - إلخ » فهو كناية عن نهاية السرعة في الخلق والإيجاد كما ورد في رواية أخرى : « كن منه تعالى صنع وما يكون منه هو المصنوع » . بحث كلامي : اتفق المتكلمون على عدم المجانسة بين اللّه تعالى وبين مخلوقاته واستدلوا عليه بأدلة كثيرة منها قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وكما وردت فيه روايات متواترة عن الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) ، وهو المستفاد من أقوال أكابر محققي الفلاسفة الإلهيين . وخلاصة ما ذكروه في ذلك يرجع إلى ما ورد عن علي ( عليه السلام ) : « بائن عن خلقه بينونة صفة لا بينونة عزلة » ولا يصح أن ينسب إليهم القول بالسنخية والمجانسة ، فإنه لا يمكن أن يلتزموا بلوازمها ، مع جلالة مقامهم ، وقد تقدم بعض الكلام في آخر سورة الحمد . وعلى هذا فينتفي موضوع الولد له تعالى رأسا ، لأنّه مستلزم للسنخية والمجانسة ، وهي ممتنعة بالنسبة إليه . فالآية المباركة تدل على امتناع المدّعى بوجوه : الأول : قوله تعالى : سُبْحانَهُ فإنه دليل إجمالي على تنزهه عن جميع ما لا يليق به ، فإنه أحدي الذات ، واحدي الصفات ليس كمثله شيء . كما ورد في سورة الإخلاص ، فقد روي أنه جاء نفر من اليهود إلى نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقالوا : « انسب لنا ربك ؟ فأنزل اللّه