السيد عبد الأعلى السبزواري

404

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [ سورة التوبة ، الآية : 28 ] وقول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفنّ بالبيت عريان » بعد الإجماع على عدم الفرق بين المشرك وغيره من الكافرين وكذا سائر المساجد من هذه الجهة كما يأتي في قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ سورة الأعراف ، الآية : 31 ] . ثم إنّه قد يتمسك بقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ على جواز التوجه إلى غير القبلة في عدة موارد وقد ذكرنا ان ذلك من باب التطبيق ، وهي : الأول : جواز صلاة النافلة على الدابة أينما توجهت ، كما في صحيح حريز عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنزل اللّه هذه الآية فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ في التطوع خاصة ، وصلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إيماء على راحلته أينما توجهت به ، حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره » . وروى مسلم عن ابن عمر : « كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه » ورواه في الدر المنثور عن جماعة . الثاني : صحة صلاة الخوف والتحير ، كما روى زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : « لا يدور إلى القبلة » وروى الترمذي عن ابن ربيعة : « كنّا مع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ؛ فصلّى كل رجل منّا على حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فنزلت : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . الثالث : جواز سجود التلاوة لغير القبلة ، رواه الصدوق في العلل عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) : « يسجد حيث توجهت دابته » . الرابع : عدم قضاء صلاة الفريضة إذا صليت خطأ لغير القبلة فقد روى في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) ، وتمسك الجمهور برواية ابن ربيعة المتقدمة ، وفيه تفصيل ذكرناه في الفقه .