السيد عبد الأعلى السبزواري
398
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ [ سورة الأنبياء ، الآية : 94 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 114 إلى 115 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) بعد ما ذكر سبحانه وتعالى مثالب اليهود والنصارى بيّن تعالى في هذه الآية المباركة بعض ما وقع منهم من الظلم النوعي - بأن منعوا المساجد أن يتعبد فيها - ثم أوعدهم اللّه تعالى بالخزي في الحياة الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة ، وردّ عليهم بأنه لا يحده مكان ولا جهة فيجوز لكل إنسان أن يعبد اللّه تعالى في أي مكان واية جهة فإن اللّه تعالى واسع المغفرة عليم بطاعة عباده . التفسير قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . المساجد هي الأماكن المحررة للعبادة والسجود له تعالى ، بل يمكن أن يراد بها ، مضافا إلى ذلك عباد اللّه المخلصين الذين أفنوا جميع شؤونهم وحيثياتهم في طاعة اللّه تعالى وعبادته بكل معنى العبودية فصاروا من مظاهر آيات اللّه كالمساجد وعبادته ، فيكون المراد من منعهم عن ذكر اسم اللّه تعالى السعي في تشتت حالهم ، وتفرق بالهم ، وهجرانهم الأهل والديار ، وتشديد الرد عليهم ليسكتوا عن إظهار الحق ، وإزالة الباطل فتاهوا في الأرض بلا سند ولا ذنب غير أنهم يقولون يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ سورة الأحقاف ، الآية : 31 ] بل لا يبعد التعدي إلى مطلق ما أعد لذلك كعرفات والمشعر الحرام ومنى . ووجه كونه أظلم من غيره ، لأنه جمع في المساجد حق اللّه تعالى