السيد عبد الأعلى السبزواري
370
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ [ سورة الزمر ، الآية : 71 ] . والمراد بها العلامات الدالة على وحدانيته تعالى ، وصفاته المقدسة وأفعاله الحسنى ، والأنبياء ، والقرآن ، وسائر المعجزات فلا تختص بخصوص الآيات المباركة القرآنية ، ويستفاد هذا التعميم من قوله تعالى في ذيل الآية المباركة أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وقال الشاعر : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد وإن كان شأن النزول - كما في بعض التفاسير - آيات الأحكام الواردة في القرآن ، وقد ذكرنا مرارا أن شأن النزول من باب التطبيق لا التخصيص . فهي قابلة للشدة والضعف فربما يكون شيء آية له تعالى من جميع جهاته وقد يكون من جهة . والنسخ قد يتعلق بالجميع وقد يتعلق بالبعض . قوله تعالى : أَوْ نُنْسِها . من النسيان حذف حرف العلة للجزم بالعطف على « ننسخ » والفعل « انسى ينسي » بمعنى ترك الحفظ إما لقصور ، أو تقصير ، أو عن علم وتعمد ، لحكم ومصالح تترتب عليه . ومن الأول قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [ سورة البقرة ، الآية : 286 ] ، وقول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » . ومن الثاني قوله تعالى : وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [ سورة الجاثية ، الآية : 34 ] ، وقوله تعالى : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ [ سورة السجدة ، الآية : 14 ] ، وقوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [ سورة الحشر ، الآية : 19 ] والتقصير إنما هو من العبد لا منه تعالى ، فإنه يجازي المقصرين حسب تقصيرهم . ومن الأخير قوله تعالى : أَوْ نُنْسِها أي نترك حفظ الآية لمصالح . وترك الحفظ تارة : لعدم الوحي مع وجود المقتضي له ، لمصالح في الترك تغلب على المقتضي . وأخرى : ترك الحفظ عن قلب نبينا الأعظم