السيد عبد الأعلى السبزواري
366
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
المؤمنين وهي النعمة الكاملة الدائمة الأبدية والكمال الأتم المطلق ، وهي حقيقة الإيمان التي مثلت في نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثم أشرقت منه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على تابعيه وأمته الجامعة للرحمة الرحمانية والرحيمية . قوله تعالى : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . ذكرت هذه الجملة المباركة في موارد كثيرة من القرآن الكريم ، كما وردت مادة ( ف ض ل ) في مواضع أخرى منه ، قال تعالى : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ سورة آل عمران ، الآية : 153 ] ، وقال جلّ شأنه : وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ [ سورة آل عمران ، الآية : 251 ] ، وقال تعالى : وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ سورة الحديد ، الآية : 29 ] إلى غير ذلك من الآيات الشريفة ، ومن أسمائه الحسنى المباركة « يا دائم الفضل » . وأصل هذه المادة تستعمل في الزيادة على ما يلزم على المعطي إعطاؤه ، وعلى ما يستحقه المعطى له ، فيكون إحسانا وزيادة فلا تطلق على عوض المال والعمل . نعم إذا أعطي زيادة على المثل أو القيمة أو المسمى كان فضلا . ومواهب اللّه تعالى على جميع خلقه من هذا القبيل على فرض الاستحقاق فضلا عن أنه لا وجه لأصل الاستحقاق ، فهي فضل وتفضل منه عزّ وجل سواء كان بالنسبة إلى المعنويات أو الماديات أو بالنسبة إلى النشآت الأخرى . وفي الآية المباركة رد على الكفار والمشركين وعلى جميع الحاسدين بما يبين جهلهم أي أنه لا يمنعه مانع ، ولا يحوله حسد حاسد من اختصاص رحمته بمن يشاء من عباده حسب ما يراه من المصلحة فإنه ذو الفضل العظيم . بحث روائي : العياشي عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « ليس في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا وفي التوراة يا أيها المساكين » ورواه الصدوق عن علي