السيد عبد الأعلى السبزواري
363
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والمسببية . وأما السحر فهو علم له قواعده وأحكامه يصدر عن تعلم وتجربة . وهناك فروق أخرى أغمضنا النظر عن ذكرها ، فإن الأمر وجداني ظاهر لكل من رجع إلى وجدانه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 104 إلى 105 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) ذكر سبحانه وتعالى جهالة أخرى من جهالات اليهود وهي من مظاهر تحريفهم للكلام عن مواضعه ، وسوء أدبهم مع الأنبياء ( عليهم السلام ) ثم بيّن العلم الحق بعد أن أبطل بعض العلوم في الآيات السابقة وجعله كالكفر وبدأ أولا ببعض آداب التعلم ، ووجّه الخطاب للمؤمنين تشريفا لهم وإيذانا بعلو التعليم والتعلم ، ولما كان في هذا الأمر ارتباطا بينهم وبين اليهود . التفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . ذكر هذا الخطاب في القرآن الكريم في ما يزيد على ثمانين آية نزلت جميعها في المدينة . وفي جملة كثيرة من الأحاديث أنه ما أنزلت آية فيها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا وعليّ رأسها وأميرها . وعن علي ( عليه السلام ) « ليس في القرآن يا أيّها الذين آمنوا إلّا وفي التوراة يا أيها المساكين » ويأتي في البحث الروائي نقل بعض الروايات . ويشمل الخطاب كلا من الحاضرين في مجلسه والغائبين بل المعدومين أيضا ، لأنه متعلق بالعنوان من حيث كونه طريقا إلى المعنون . وإنما ذكر الإيمان في متعلق الخطاب ، لأجل الترغيب إليه وتحريض النّاس إلى الاتصاف به ابتداء ثم العمل بما يتعلق به ، فيكون مثل هذا الخطاب أشد في جلب القلوب وآكد في الدعوة إلى المطلوب ، وله نظائر كثيرة في