السيد عبد الأعلى السبزواري

341

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

اللطيفة بالأجسام التي نشاهدها في عالم النوم ، وما يوجد في الذهن . وحيث إن وجود الملائكة لا يتوقف على المادة وتهيئة الأسباب فيكفي في إيجادها مجرد الأمر الإلهي ، وهي بجميع أقسامها من عالم الأمر ( أي : ما يوجد بمجرد أمره تعالى من غير توقف على المادة والزمان ونحوهما ) فمنها مالها مراتب ومنازل كالمدبرات أمرا ، والنازعات ، والفارقات ونحو ذلك ، ومنها ما ليس كذلك وقد اصطلح على تسمية الكل بالملائكة ، وعلى تسمية من له شأن من الشأن بالملك ، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملك فنسبة الملك ( بفتح الميم واللام ) إلى البقية كنسبة الملك ( بكسر اللام ) إلى الرعية ، ويأتي تفصيل أحوال الملائكة وشؤونها وأفعالها في المحل المناسب إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ . إنّما خصهما تعالى بالذكر إعلانا بعلوّ شأنهما وتشريفا لهما ، أو لأنّ اليهود إنما خصوصهما بالذكر فقالوا : إنّ جبريل ملك الإنذار والعذاب ، وميكال ملك الرحمة فنزلت الآية ردا عليهم بأن معاداة أحدهما هي معاداة الآخر ومحبتهما كذلك . وإلّا فهما من سادات الملائكة ، وهم أربعة : جبريل الذي هو موكل بإفادة العلوم للذوات المستعدة لكل علم وفن وصنعة . وميكائيل موكل بالأرزاق . وإسرافيل موكل بإفاضة الأرواح لكل ذي روح . وعزرائيل موكل بقبض الأرواح ، ولكل من هؤلاء الأربعة أعوان وجنود لا يعلمها إلّا اللّه تعالى وهو المهيمن على الجميع . قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ . أي : أنّ من كان كذلك لا يكون إلّا كافرا به تعالى واللّه عدو للكافرين ، وعداوته لهم عبارة عن سخطه تعالى عليهم وعقابه لهم ، وهم الظالمون لأنفسهم وكفى بذلك خزيا . وفي الآية إشارة إلى أن عداوة اللّه لا تتحقق إلّا بسبق عداوة العبد له تعالى ، فهو كالموضوع لعداوته عزّ وجل ، والموضوع متقدم على ما يلحقه ؛ فبينهما ملازمة الجزاء والشرط . كما أن في الآية المباركة من الوعيد الشديد والذم لمعادي الملائكة لا سيما جبرئيل فإن اليهود وإن كانوا لا