السيد عبد الأعلى السبزواري

329

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة الروم ، الآية : 47 ] ، وفي الحديث : « حقّ على اللّه تعالى أن لا يعصى في مكان إلّا وأظهرها للشمس ليطّهرها » والأحاديث في موضوع جعل اللّه تعالى حقا لخلقه على نفسه خصوصا عباده المخلصين كثيرة جدا ، وخاتم النبيين من أفضلهم ، وسيأتي في الموضع المناسب تفصيل الكلام . العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قال : وإنما نزل هذا في قوم اليهود ، وكانوا على عهد محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم يقتلوا أنبياء اللّه بأيديهم ، ولا كانوا في زمانهم ، وإنما قتل أولياؤهم الذين كانوا من قبلهم ، فنزّلوا بهم أولئك القتلة فجعلهم اللّه منهم وأضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولوهم » . أقول : تقدم وجه ذلك في البحوث السابقة فلا وجه للتكرار ، [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 92 إلى 96 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) تبين هذه الآيات المباركة أخذ الميثاق والتشديد فيه ثم كفرهم وارتدادهم ، ورد لأمانيّهم الباطلة من أنهم أبناء اللّه تعالى وأن الدار الآخرة لهم دون غيرهم ، والذم بأنهم أحرص النّاس على الحياة الدنيا . التفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ . البينات جمع بيّنة ، وهي الدليل الواضح . والمراد بها الدلائل الواضحة والبراهين الظاهرة ، وهي إما